محمد علي سلامة
94
منهج الفرقان في علوم القرآن
قريش فقالت مالك قال أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أما كنت تصدقون قالوا بلى قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب تبا لك ، لهذا دعوتنا جميعا فأنزل اللّه عز وجل تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ إلى آخرها رواه البخاري ، أه وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ قال كانت تحمل الشوك فتطرحه في طريق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليعقره وأصحابه . وقال الواحدي أيضا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ قال مقاتل والكلبي نزلت في حيين من قريش بنى عبد مناف وبنى سهم كان بينهما لحا فتعاقد السادة والاشراف أيهم أكثر ، فقال بنو عبد مناف نحن أكثر سيدا وأعز عزيزا وأعظم نفرا ، وقال بنو سهم مثل ذلك فكثرهم بنو عبد مناف ثم قالوا نعد موتانا حتى زاروا القبور فعدوا موتاهم فكثرهم بنو سهم لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية . وقال قتادة نزلت في اليهود قالوا « نحن أكثر من بنى فلان وبنو فلان أكثر من بنى فلان ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا » هذا سبب النزول لكل من السورتين والغرض من سورة « تبت يدا » الوعيد والإنذار لأبى لهب وامرأته على تكذيبهما للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإقامتهما العقبات في سبيل دعوته وفي ذلك قمع لغيرهما ليعم الإيمان وتنتشر الفضيلة وليس هذا بأشد من لعن اليهود الذي هو الطرد من رحمة اللّه والوعيد بسوء المصير لمن يشاقق الرسول في الآيات المدنية . « وأما سورة ألهاكم » فالغرض منها النهى عن التكاثر والتحذير من عاقبته الوخيمة وبيان أن التفاخر بالأموال والأحساب والحرص عليها مدعاة للتلهى عن الخير حتى لا يغتروا بالعرض الفاني من الماديات ويقبلوا على تهذيب نفوسهم وتنمية عقولهم وأرواحهم لينالوا سعادة الدنيا والنعيم في الآخرة وأن هذا لهو الإرشاد إلى طريق الخير لمن بصره اللّه وهداه . وأما سورة « والعصر » فالغرض منها تنويع أفراد الانسان إلى نوعين : « أحدهما » حاد عن طريق الهدى والرشاد فلم يمتلئ قلبه بنور الإيمان ولم تلن جوارحه بصالح الأعمال وطرح الحق وراء ظهره وجعل الباطل كله همه